السيد البجنوردي

57

منتهى الأصول ( طبع جديد )

للواقع يكون إناطته بأمر غير اختياري ، ولا شبهة في أنّ إناطة استحقاق العقاب بأمر غير اختياري غير صحيح . ولكن أنت خبير : بأنّ حكم العقل بقبح المعصية يكون من جهة مخالفة مولى المنعم ، وأنّ العبد ما اعتنى بأمره ونهيه . وأمّا إذا لم يكن من قبله أمر ونهي في البين فلا مخالفة هناك حتّى يحكم العقل بقبحه . وصرف تخيّل الأمر والنهي غير وجودهما واقعا ، وذلك من جهة أنّه في مورد وجودهما واقعا وعدم اعتناء العبد بهما بعد وصولهما إليه يكون العبد كافرا لنعمة مولاه غير شاكر له ، مع أنّه بحكم العقل يجب شكر المولى المنعم ويقبح كفران نعمته ، وأمّا في مورد عدم وجودهما واقعا ليس كفران في البين . نعم ، بعد قيام الحجّة من علم أو علمي على وجودهما فعدم الاعتناء يكون عدم الاعتناء بالحجّة ، لا بهما . فيكون جرأة من العبد على مولاه ، فيكشف عن سوء سريرته وخبث باطنه ، لا أنّه خالف مولاه وعصاه ؛ إذ المفروض أنّه ليس في البين شيء من قبل المولى ؛ كي يصدق عليه المخالفة « * » . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ مناط قبح المعصية في نظر العقل هي المخالفة التي لا تتحقّق في التجرّي أصلا . وأمّا ما ذكره هذا القائل في أثناء كلامه من أنّه لو لم يكن التجرّي موجبا لاستحقاق العقاب يلزم إناطة العقاب بأمر غير اختياري ؛ أعني مصادفة الحجّة للواقع ، وهذا قبيح . فجوابه : أنّ إناطة عدم العقاب بأمر غير اختياري لا بأس فيه ، وأمّا العقاب

--> ( * ) - مضافا إلى عدم معقولية جريان قاعدة الملازمة ؛ لأنّ المفروض : أنّ حكم العقل واقع في سلسلة معاليل الأمر ، لا في سلسلة علل الأمر .